المدنية وثقافة الموت

الأربعاء, 24 أيلول/سبتمبر 2014 21:45
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

استخدام العنف مهما كانت حسناته لا يمكن  ان يفضي في نهاية الامر الا الى استبدال ديكتاتورية بديكتاتورية اشد واقوى.

فالذين يخرجون ينشدون المدنية والنظام والقانون والعدالة والديمقراطية والمواطنة المتساوية يجب أن يتسلحوا بثقافة المدنية اولاً، واليد التي تحمل شعار يطالب بالمدنية لا تحمل  "بندقا". فالمدنية تحتاج الى إرادة حقيقة عند كل من ينشدها  تتأسس على تقبل الآخر والتعايش معه والعمل إلى جانبه على خلق الظروف والشروط المناسبة والضرورية لتكوينها فالنضال المدني السلمي هو في المقام الأول ثقافة تجعل صاحبها يفضل أن يموت مقتولا على أن يعيش قاتلا..

ثقافة القتل وضعت لها مبررات متعددة (قتل  باسم الجهاد، بأسم الاله، باسم التحرر، بإسم العدالة، بإسم الحرية...، وتحول القتل الى بطولة تتباهى بها المجتمعات والافراد مع ان ثقافة القتل هي ثقافة الموت مهما كانت وتحت أي مبرر.

وهناك قاعدة تقول "من يعجز عن تحقيق انتصارات بأدوات السياسة غير مؤهل للحكم والإدارة بأدوات السياسة" وهي قاعدة تسري على كل من ينتهج  العنف للوصول إلى هدفه.

فهل نستطيع ان نتخلص من ثقافة الموت ونبدأ بممارسة ثقافة الحياة السلمية والحوار لحل قضايانا ومشاكلنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ونتجه نحو الحاثة والجمال، في ظل دولة مدنية تذوب فيها كل الكيانات الاجتماعية التقليدية والبنى التقليدية من اسرية وسلالية وعشائرية وقبلية ومذهبية، مبادئها الحرية والديمقراطية وثقافة الحوار والتسامح والقبول بالآخر  وخلق مجتمع مدني حديث ومتطور  وتهيئة المناخ لتأسيس مثل هذه الدولة والمجتمع  ام سنستمر في السقوط نحو القبح والانحطاط والتردي؟

 

قراءة 8818 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة