لم يكن الحزب الاشتراكي في يوم ما مع أي تدخل من أي نوع في شؤون البلد الداخلية ولن يكون، وطوال تاريخه النضالي ذي الإرث الكبير وحاضره ظل يضع اليمن نصب عينيه مناضلاً ومحشداً ودافعاً بكوادره في سبيل العبور بها نحو الدولة الوطنية كاملة الاستقلال، وكان بحق الحامل الحقيقي لمشروع اليمن الكبير -الشمال والجنوب الزيود والشوافع الصوفيون والإسماعليون واليهود- حيث كان يرى في ذلك التنوع الثقافي مصدراً للقوة اذا ما وجد الناظم المتمثل في الدولة, ليأتي اليوم الذي نشهد فيه بعض الفصائل الموبوءة بالمشاريع القزمية من طائفية مذهبية وسلالية ومناطقية تهدد بتجريف وتمزيق كل ما ناضل اليمنيون -وفي طليعتهم كوادر وأنصار الاشتراكي- من أجله طوال أكثر من نصف قرن. نقول تأتي هذه الفصائل لتوصم الحزب الاشتراكي بالعمالة وبعضها يحاول وصمه بالتبعية لهذا الطرف أو ذاك ومحاولة ابتزازه لانتزاع موقف لا يعبر عن حقيقة ما يدور من صراع في البلد واختزال المشهد بعدوان خارجي على البلد المعتدى عليه أصلاً من ذلك الفصيل المتحالف مع رأس النظام السابق المحتشد كعادته لحرب الجنوب المنكوب لسنوات جراء سياسات صالح الاجتثاثية لكل ما يمت للوطنية بصلة.
الاشتراكي يرى المشهد كاملاً ولا يرى النتيجة وحدها بل الأسباب التي أدت اليها حيث ذهب تحالف حرب صالح والحوثي لتجريف العملية السياسية والانقضاض بقوة السلاح على مؤسسات الدولة واحتجاز الرئيس والحكومة ووضعهم تحت الإقامة الجبرية قبل ان يشرع هذا التحالف في إعلان التعبئة العامة والشروع في الاعتداء على الجنوب وإعلان الحرب عليه في تكرار لسيناريو حرب صيف 94م التي شنها صالح ذاته وحلفاؤه حينها في التجمع اليمني للاصلاح.
تحالف الحرب المدمر لم يدع مجالاً لبصيص فرصة يمكن لليمنيين العبور منها والنفاذ باتجاه العودة للعملية السياسية والتي لا يمكن العودة لها دون إيقاف الحرب على الجنوب والانسحاب من المدن التي تم احتلالها بقوة السلاح ومؤسسات الدولة المختطفة، وبناءً عليه المطالبة بإيقاف التدخل الخارجي.
اليوم والاشتراكي يرى هذا الانهيار المريع لمشروعه الوطني ويرى وبوضوح شديد الأوغاد وقد صاروا يلوذون بالوطنية التي قبل ان يدوسوها داسوا المواطن وشــــردوه فــي أصقاع الأرض بحثاً عن حياة كريمة لا يمكن ان يكون إلا وفياً لمشروعه الوطني ولرفضه للحروب والوقوف بوجه ثقافة الإقصاء والإلغاء والضم والإلحاق التي ألحقت ضرراً بالغاً بالنسيج الاجتماعي للمجتمع، الأوغاد المتباكون على الوطنية والسيادة صوتوا في برلمانهم عام 97م بأغلبية كاسحة وبموافقة جميع القوى السياسية بمن فيهم حسين بدر الدين حينها على اتفاقية الحدود مع السعودية، ووحده ممثل الاشتراكي من عارض صفقة بيع عسير ونجران وبعدها شرورة والوديعة كما سمحوا للطيران الامريكي والسعودي بالضرب في الأراضي اليمنية في أكثر من مكان قبل ان تقودنا حماقاتهم وحروبهم وعدوانهم على الشعب الذي أراد الحياة وخرج كما لم يخرج شعب في المنطقة على مدار عام كامل ينشد حريته وبلده منهم، لكنهم لم يروا هذا الشعب وأرادوا سحله وحكمه بالقوة العارية المجردة من أي أخلاق انسانية دون ان يعلموا بدهية ان الشعوب لا تحكم بالقوة ولا يمكن سحلها. وحدهم الطغاة من يسحلون ووحدها الشعوب من تستطيع ان تصنع مستقبلها.

